الشيخ علي الكوراني العاملي
285
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم ، يأساً منهم واطراحاً لهم ، وما لهم مثل إلا كما قال علي بن أبي طالب : إن أهملتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمامة طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشقة نكصتم ) . ( كامل ابن الأثير : 5 / 235 ) . ومع الإشكال على كلامه في تقييم أهل الكوفة ، فلا عذر له في عدم التحرك في إيران لجمع أنصار يحيى « رحمه الله » ومواصلة حركته بعد أن أوصى لهم ، خاصة بعد أن رفع أبو مسلم الخراساني شعار الثأر بدم يحيى وأمر الناس بالبكاء عليه ! لكنه تأخر حتى حج إبراهيم بن محمد ومعه قحطبة سنة 129 ، فاقترح أن يرسل ولده محمداً ليبايعوا له في خراسان ! ( حج ( إبراهيم ) في سنة تسع وعشرين ومئة وحج معه قحطبة ، فلقيه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة فاستسلفه مالاً ، وقد بلغه أن قحطبة قدم عليه بمال من خراسان ، فقال له إبراهيم : كم تريد ؟ قال : أريد أربعة آلاف دينار ، فقال إبراهيم : والله ما هي عندي ولكن هذه ألف دينار فخذها صلة ، وأمر عروة مولاه بحملها إليه . وانصرفوا صادرين من حجهم وقد سقط إلى عبد الله بن الحسن وَضَحٌ من أمر إبراهيم ، فلما صاروا إلى المدينة اتخذ عبد الله بن الحسن طعاماً فدعا أهل بيته ، ودعا إبراهيم ومن كان معه فلما طعموا قال عبد الله لإبراهيم ، وليس معهما إلا رجلان من مشايخهم : إنه قد بلغنا أن أهل خراسان قد تحركوا لدعوتنا ، فلو نظرنا في ذلك فاخترنا منا من يقوم بالأمر فيهم ، فقال إبراهيم : نجمع مشايخنا فننظر فلن نخرج مما اتفقوا عليه . وافترقا على ذلك ، وجمع أهله وأهل بيته وبعث إلى إبراهيم ومعه يومئذ داود بن علي ويحيى بن محمد ، فلما أتوه قدم إليهم الطعام فلما فرغوا من طعامهم قال عبد الله : إنه قد انتهى إلي تشمير أهل المشرق في الدعاء إلى آل محمد ، فانظروا في ذلك واتفقوا على رجل يقوم بالأمر فتأتيهم رسله . فقال بعضهم : أنت أسن